﴿إِن اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الحسن: هم هذه الأمة (١).
وقيل: هذه صفة الذين أخرجوا من ديارهم (٢).
﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ مرجع الأمور كلها إليه فيجازي كلًا بعمله.
﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ في هذه الآيات تسلية لمحمد ﷺ من تكذيب أهل مكة إياه، أي: لست بأول من نُسِب إلى الكذب من الأنبياء بل كذب كل قوم نبيهم أول ما أتاهم فأمهلهم الله ولم يهملهم فلك بهم أسوة واقتداء، وظاهره شرط والجزاء مضمر تقديره: وإن يكذبوك فلا تحزن، والفاء في قوله ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ﴾ لعطف جملة على جملة بينهما اتصال شديد وليس بجزاء الشرط لوقوع التكذيب منهم.
﴿قَبْلَهُمْ﴾ قبل قومك. ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحًا.
﴿وَعَادٌ﴾ هودًا. ﴿وَثَمُودُ﴾ صالحًا. ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ﴾ إبراهيم.
﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لوطًا. ﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ شعيبًا.
﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ كذبه فرعون وقوم فرعون (٣) ولم يقل قوم موسى، لأن قوم موسى بنو إسرائيل وكانوا قد آمنوا به.
﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أخرت آجالهم.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ عاقبتهم على كفرهم وأهلكتهم يعني قوم نوح بالطوفان، وعادًا بالريح، وثمودا بالصيحة، ونمروذ ببعوضة، وقوم لوط بالخسف وإمطار الحجارة عليهم، وأصحاب مدين بالظلة، وأعداء موسى بالغرق.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ إنكاري بالعذاب والهلاك.
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٧٤)، البحر المحيط (٦/ ٣٤٨).
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٥٨٥)، بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٩٧).
(٣) في أ " كذبه فرعون ".