تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: يعود إلى الله تعالى، أي: لا يحيطون علمًا بذاته (١).

﴿* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: ذَلَّت، وانقادت. أي: أصحابها. والعنوه تكون تسليمًا (٢)، أي: استسلموا لما يفعله ويكون غلبة وقهرًا أي صاروا كلهم أسرى له.

وقيل: هي السجود على سبعة أعضاء الجبهة والكفين والركبتين والقدمين (٣). ... ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ أي: انقطع رجاؤه ويئس مما طلب.

وقوله ﴿مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ أي: شركًا وثقل مغبته ووزره، كقوله ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ٣١].

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ يريد الإيمان والطاعات.

﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)﴾ لا يُزاد في سيئاته، ولا يُنقص من حسناته.

(١) وهذا تأويل لصفة العلم لله تعالى بالذات، والصواب في معناها: أن خلقه لا يحيطون به علمًا، كما قال تعالى ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

(٢) أصل العُنُوّ الذل، ومنه عنا وجهه لربه يعنو عنوًا خضع وذل له، ويقال للأسير عانٍ لذله، وليس من معناه من أخذ الشيء بالغلبة والقوة.

انظر: المفردات للراغب (٥٩١)، مادة: عنا.

قال ابن عباس، رضي الله عنهما وغير واحد من السلف: خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت القيوم الذي لاينام، وهو قَيِّم على كل شيء يدبره ويحفظه.

انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ١٧٤).

(٣) قاله طلق بن حبيب.

انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٢٨).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٤٥٧