وقيل: أيٌّ الفريقين منا ومنكم أوسع عيشًا وأنعم بالًا وأحسن مسكنًا وأجمع عددًا يريدون في الدنيا أي: كثرة أموالنا، وحسن أحوالنا في الدنيا (١) دليل على حسن حالنا عند الله وعلى أننا خير منكم (٢).
ومعنى الآية: أن الله يقول: إذا أنزلنا آية فيها دلائل أعرضوا عن التدبر فيها إلى الافتخار والمكاثرة بالثروة والمال وحسن المنزل والحال.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾ أجابهم الله أنه قد أهلك أسلافهم وكانوا في الدنيا أكثر نعمة وأوفر زينة، فلم ينفعهم ذلك من الله ولم يقربهم من رحمته والنجاة من عذابه.
والأثاث: ما يتمتع الإنسان به في بيته من أداة لا غنى عنها، مشتق من الأثيث (٣) وهو الكثير.
وقيل: أثاثًا جهازًا (٤).
وقوله (٥) ﴿وَرِئْيًا (٧٤)﴾ منظرًا.
قال أبو علي: الرئي المفعول، والرأي المصدر كالطحن والطحين والذبح والذبيح (٦).
وقرئ بالتشديد فهو مخفف من المهموز، وقد يجوز أن يكون من الري وهو الارتواء ونضارة الوجه وبريقه (٧).
(١) في أ: "وحسن أحوالنا دليل على".
(٢) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ١٩٣).
(٣) في ب: "أثيث".
(٤) انظر: معاني القرآن للنحاس (٤/ ٣٥٢).
(٥) "قوله"، ساقط من ب. .
(٦) انظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي (٥/ ٢١٠).
(٧) قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي (ورئيا) أي: منظرًا، وقرأ نافع وابن عامر
(ريّا) بياء مشددة من غير همز وله معنيان:
أحدهما: أن يكون بمعنى الأول.
والثاني: من الري أي منظرهم مرتو من النعمة التي هم فيها.
انظر: الغاية في القراءات العشر لابن مهران النيسابوري (٢٠٤)، الحجة لابن خالويه (٢٣٩).