وقيل: قيامًا في الصلاة، أي: لا تجيبيه وأَحيليه بالجواب عليّ فيمن جعل هذا الكلام من عيسى (١).
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ آدميًا بعد أن أخبرت بنذري وصومي بل أشتغل بالعبادة لله والدعاء إليه (٢).
﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ أي: فلما فرغت من الولادة أقبلت نحوهم حاملة إياه.
وقيل: بعد أربعين يومًا حين طهرت من النفاس (٣).
﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧)﴾ أي منكرًا عظيمًا ابن لا يُعْرَفُ له أب، والفَرْي القطع للإصلاح.
قال الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ض القوم يخلق ثم لا يَفْرِي (٤)
والفَرِيّ: العظيم من الأمر يستعمل في الخير والشر، قال النبي ﷺ في عمر رضي الله عنه "فلم أر عَبقريًا يَفْرِي فَرِيّه" (٥).
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ فيه أقوال:
أحدها: كانت من قبيلة ينسب إلى هارون أخي موسى كما تقول: يا أخا تميم إذا كان من صلبهم. والثاني: أن هارون هذا رجل زاهد، جاء في التفسير أنه يوم مات تبع جنازته أربعون ألفًا من بني إسرائيل كلهم يسمون هارون فخاطبوها بذلك استهزاءً.
والثالث: أن هارون رجل فاسق فشتموها بأنك مثله.
(١) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٥١٨) عن ابن وهب.
(٢) في أ: "والدعاء له".
(٣) قاله الكلبي.
انظر: الوسيط للواحدي (١٨٢).
(٤) البيت لزهير بن أبي سلمى في: ديوانه (١١٥).
(٥) أخرجه البخاري (ك: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ح: ٣٦٨٢).
والفري قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما، واستعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم.
أنظر: مفردات الراغب (٦٣٤)، مادة: فرى.