﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾ الجمهور على أنه النهر الصغير، وذهب الحسن في جماعة إلى أن السري هو الرجل الكريم وهو عيسى عليه السلام (١)، ومن حمله على النهر فقوله ﴿تَحْتَكِ﴾ يريد بين يديك ودونك كما تقول: جلس تحته أي: دونه، وذلك أنها عطشت عند الولادة فأنبع الله عندها عين ماء.
وقيل: ساق إليها نهرًا من أردن كان قد يَبِسَ (٢).
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ فهزته وليس له رأس ولا ثمر فجعل الله له رأسًا وخوصًا.
و﴿رُطَبًا﴾ قيل: هي البُرْنِي (٣)، وهو أشبع التمر (٤).
(١) وهو قول البراء بن عازب، وابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد، وسعيد بن جبير.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٥٠٦)، زاد المسير (٥/ ٢٢٢).
(٢) انظر: معالم التنزيل (٥/ ٢٢٦).
(٣) التمر البُرْنِي من أجود أنواع التمر، وهو أحمر اللون مشرب بصفرة، كثير اللحاء، عذب الحلاوة.
انظر: العين للخليل بن أحمد (٨/ ٢٧٠).
(٤) حكاه في النكت والعيون (٣/ ٣٦٧).
(٥) قاله مجاهد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٥١٢)، النكت والعيون (٣/ ٣٦٧).
(٦) وهو أجود تمر المدينة، لونه يضرب إلى السواد، ونخلتها تسمى لينة، وقد ورد في السنة الحث على أكله وأنه دواء؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه (ك: الأطعمة، باب: العجوة، ح: ٥٤٤٥) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " من تَصَبّح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سِحر ".