وقيل: انتصابه على المصدر لأن اشتعل بمعنى شاب، ويحتمل أنه من باب تفقأت الدابة شحمًا (١) لأن تقديره: واشتعل شيب الرأس، وقيل: من شيب وبِشَيْبٍ فنصب بنزع الخافض وفيه بُعد (٢).
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ أي: كنت مستجاب الدعوة قبل اليوم سعيدًا به غير شقي فيه، والسعادة: إدراك الخير، والشقاوة: حرمانه.
وقيل: بدعائك إياي، وقيل: من دعاك مخلصًا فَوَحّدَك وَعَبَدَك لم يكن بعبادتك شقيًا (٣).
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ يعني العَصَبَة، وقيل: بني العم (٤).
وقيل: الكلالة (٥).
﴿مِنْ وَرَائِي﴾ من بعدي، وقيل: من حولي، حكاه محمد بن الهيصم (٦).
إني خفت أن يكونوا هم يرثون مالي من بعدي.
(١) الفقء: الشق والبخص، ومنه فَقَأَ العين والبَثْرَة ونحوهما يَفقؤُها فَقْأً، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من حرج " أخرجه البخاري (ك: الديات، باب: من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، ح: ٦٨٨٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. لسان العرب (١٠/ ٢٩٦)، مادة: فقأ.
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٤٥٥، ٤٥٤)، إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٥).
(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٦١).
(٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٦١)، قال: "والموالي: واحدهم مولى، وهم بنو العم وعصبة الرجل، ومعناه الذين يلونه في النسب، كما أن معنى القرابة الذين يقربون منه في النسب".
(٥) قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٤٥٦).
(٦) انظر: غرائب التفسير (١/ ٦٨٧).