روى أبو هريرة رضي الله عنه (١) عن النبي ﷺ " أن يأجوج ومأجوج يحفرون الرَّدْم كل يوم حتى يرو شعاع الشمس من الجانب الآخر، فيقول الذي عليهم: ارجعوا فستخرجون غدًا، فيعيده الله كأشد ما كان إلى حين يريد الله خروجهم فلا يُعيده فيخرجون على الناس، فيشربون المياه كلها حتى لا يبقى منها بقية ويتحصن الناس منهم في حصونهم ويقتلون من يدركون، فإذا لم يروا أحدًا رموا بسهامهم نحو السماء فيعود عليهم كهيئة الدم فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فبعث الله تعالى نَغَفًَا (٢) عليهم في أقفيتهم فيقتلهم، فقال رسول الله ﷺ: " والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرًا من لحومهم " (٣).
(١) أبو هريرة رضي الله عنه، تنظر ترجمته ص: ٧٧.
(٢) النَّغَفُ: بالتحريك دود سود وغبر وخضر يسقط من أنوف الغنم والإبل، واحدته نَغَفَة، ويكون في النوى إذا نُقِع.
انظر: مختار الصحاح (٢٩٢)، لسان العرب (١٤/ ٢٢١).
(٣) أخرجه الترمذي في السنن (٥/ ٣١٣، ح: ٣١٥٣)، وقال " حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا "، وابن ماجه في السنن (٢/ ١٣٦٤، ح: ٤٠٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٤٠٤)، وَجَوَّدَ إسناده ابن كثير في التفسير (٣/ ١١٠) وقال " في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته ... ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة أنه من المرفوع فرفعه ".