و" إذا " في قوله ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا﴾ في موضع جر بحتي، وهي عاملة في المعنى لأن ما بعدها جملة كما تقول: جلس حتى إذا قمنا ذهب. ﴿قَالَ﴾ يعني: الخضر.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ وجاء في الخبر: وكانا في ذلك إذ جاء عصفور فنقر نقرة من ماء ثم طار فقال الخضر: إن علمي وعلمك وعلم الخلائق كلهم في علم الله كهذه النقرة التي أخذها من عرض البحر، فلما رأى موسى أن الخرق لم يدخل به الماء ولم يضر من في السفينة (١).
﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ يعني: بذلك نسيانه العهد الذي كان أعطاه من نفسه أن لا يسأله عن شيء حتى يكون يخبره.
وقيل: ﴿بِمَا نَسِيتُ﴾ أي: بما غفلت، فإن النسيان مرفوع عن الإنسان (٢).
وقيل: من النسيان الذي هو الترك (٣).
وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما رضي الله عنهما أن موسى لم ينس ولكنه من معاريض الكلام وأراد شيئا آخر نسيه (٤).
(١) في ج: " ولم يضر في السفينة ".
والخبر أخرجه البخاري (ك: التفسير، تفسير سورة الكهف، باب: وإذقال موسى لفتاه، ح: ٤٧٢٥).
(٢) قاله أبي بن كعب.
انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٢٧).
(٣) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٣٣٩).
(٤) ذكره السيوطي في الدر (٩/ ٦١٠) وعزاه لابن أبي حاتم، وأخرج نحوه الطبري في التفسير (١٥/ ٣٣٨) عن أبيّ بن كعب، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٧٢) قال: " والأول المعتمد، ولو كان هذا ثابتًا لاعتذر موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك " واثابت في الحديث السابق عند البخاري " كانت الأولى نسيانًا والوسطى شرطًا والثالثة عمدًا ".