تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارًا فقال لهم الكلب: ما تريدون مني لا تخشوا جانبي أنا أحب أحباء الله فناموا حتى أحرسكم، ثم أتوا الكهف فدخلوا ثم أرسلوا بعضهم إلى السوق، قيل: هو الذي اسمه يمليخا ليشتري لهم طعامًا من السوق وركب الملك والناس معه في طلبهم وهم يسألون عنهم، فسمع يمليخا بذلك فعجل أن يشتري لهم كل الذي أرادوا واشترى بعضًا فأتاهم (١) به وأخبرهم أن الناس والملك في طلبهم فأكلوا ما أتاهم به ولم يشبعوا، ثم ناموا على جوعهم فضرب الله على آذانهم بالنوم وسار الملك والناس معه حتى انتهوا إلى باب الكهف فوجدوا آثارهم داخلين ولم يجدوا آثارهم خارجين، فدخلوا الكهف فطلبوهم فأعمى الله عليهم فلم يجدوا شيئًا فقال الملك: سدوا عليهم باب الكهف حتى يموتوا فيه فيكون قبورهم إن كانوا فيه، ثم انصرف الملك، فعمد رجلان مسلمان يكتمان إيمانهما إلى لوح من رصاص وكتبا فيه أسماء الفتية وأسماء آبائهم ومدينتهم وأنهم خرجوا فرارًا من دقيانوس الملك الكافر فمن ظفر بهم فإنهم مسلمون وألزقاه في السد من داخل الكهف " (٢).

وروي عن السدي (٣) أنه قال: " كان في المدينة فتية ليس منهم أحد يعرف صاحبه، فخرج ملكهم مخرجا كان له وخرج الناس معه وخرج الفتية ومعهم واحدٌ معه كلبٌ وليس منهم أحد إلا وفي نفسه يقول: إن رأيت أحدًا استضعفته دعوته، فلما رجع الناس تخلف الفتية فاجتمعت على باب المدينة وقد أغلق فطلبوا أن يدخلوا فلم يفتح لهم فقال بعضهم: إني أسر إليكم فإن تابعتموني عليه رشدنا فقصّ عليهم أمره فقالوا جميعًا: نحن على هذا فذلك قوله

(١) في ب: "وأتاهم ".

(٢) انظر: معالم التنزيل للبغوي (٥/ ١٤٧).

(٣) السدي: تنظر ترجمته ص: ٤٧

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١١٩٦