قالوا: فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث ملكًا يُصَدِّقُك وسله فيجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك، فإنك تقوم في الأسواق وتلتمسُ المعاش، فقال -ﷺ-: (ما أنا بالذي يسألُ ربَّهُ هذا، وما بُعثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا)، قالوا: فأسقط علينا السماء كما زعمت أنَّ ربكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، وقال قائل منهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلًا، وقام (١) عبدالله بن أبي أمية المخزومي وهو ابن عاتكة بنت عبدالمطلب ابن عمة النبي -ﷺ- وقال (٢): لا أؤمن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا ثم ترقى فيه (٣) وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخةٍ منشورةٍ معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وانصرف رسول الله -ﷺ- إلى أهله حزينًا لما فاته من متابعة قومه ولما رأى من مُبَاعَدَتهم عنه، فأنزل الله ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ (٤) الآيات (٥).
ومعنى ﴿تَفْجُرَ﴾: تُشَقِّقَ، والفَجْرُ: الشَّقُّ، والتفجير للمبالغة، ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ من مكة ﴿يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ عينًا تنبع منها الماء، مَفْعُولٌ من نَبَع.
ابن عيسى: الينبوع: عين تنبع بالماء، أي: تفور (٦).
قتادة: نهرًا يجري بمكة (٧).
﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ حائط وبستان.
﴿مِنْ نَخِيلٍ﴾ جمع نَخْلٍ، كعبد وعبيد وكلب وكليب.
﴿وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ﴾ جمع نَهْر.
(١) في (أ): (وقال).
(٢) سقطت (وقال) من (أ).
(٣) في (ب): (ترقى إليه).
(٤) سقط من (ب) قوله: (الآيات ومعنى) إلى قوله: (من مكة ينبوعًا) في السطر التالي.
(٥) أخرجه الطبري ١٥/ ٨٧ - ٩٠، وزاد السيوطي ٩/ ٤٤٢ - ٤٤٦ نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره ابن هشام ١/ ٣٦٤ عن ابن إسحاق.
(٦) انظر: «الجامع في علوم القرآن» لعلي بن عيسى الرماني (ق ١٧٠/أ).
(٧) أخرجه الطبري ١٥/ ٧٨، وزاد السيوطي ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ نسبته لابن أبي حاتم.