ومعنى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: لم نجعل للقمر نورًا؛ لأن القمر (١) شعاع الشمس انعكس عن جرم القمر (٢) إلى ما يقابله من الأرض.
وقيل: أراد بالمحو نقصان ضوء القمر.
وقيل: لأنه يطلع صغيرًا ثم ينمي (٣) ثم ينقص حتى يستتر.
﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فيها ثلاثة أقوال:
المبصرة (٤): المضيئة.
والثاني: وجعلنا النهار مُبْصِرًا (٥)، أي: أصحابه بصراء، كقولهم: أجْبَنَ الرجل، إذا كان أهله جبناء، وأضعف، إذا كان دوابه ضعافًا (٦).
والثالث: من قولهم (٧): بصر فهو بصير، وأبصره الله عز وجل: صيره بصيرًا، أي: جعل النهار بحيث يبصر الناس لأن بالضوء يبصر الناس الأشياء.
ابن عيسى: معنى (٨) ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ جعلناها (٩) لا يبصر بها المرئيات كما لا يبصر ما محي من الكتاب، قال: وهذا من البلاغة الحسنة جدًا (١٠).
﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ لتبتغوا في النهار لتطلبوا (١١) المعاش.
﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ بالقمر.
(١) في (أ): (لأن القمراء شعاع).
(٢) في (ب): (عن جرم الشمس إلى ما يقابله ...).
(٣) يعني: يزيد، كما في «اللسان» (نمى).
(٤) في (د): (أحدها المضيئة) ولم ترد كلمة (المبصرة).
(٥) في (أ): (مبصرة).
(٦) في (ب): (ضعفاء)، وفي الطبري ١٤/ ٥١٨: (رواته ضعفاء)، وليست (دوابه).
(٧) في (د): (قولك).
(٨) في (أ): (فمعنى)، والكلمة ساقطة من (د).
(٩) في (ب): (أي جعلناها ...).
(١٠) انظر: «الجامع في علوم القرآن» لعلي بن عيسى الرماني (ق ١٢٦/ب).
(١١) في (ب): (وتطلبوا).