﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: يعتقدون ويحكمون لما لا (١) يعلمون ما للأصنام، والفعل للكفار، والعائد محذوف، وتقديره عند بعضهم: أنه ينفع (٢) ويضر، وعند بعضهم: لا يعرفونها، إذ لو (٣) عرفوها لما اتخذوها آلهة.
صاحب النظم: العلم هاهنا لازم والفعل للأصنام والواو هو (٤) العائد، أي: لما ليس يعلمون، لأنها (٥) موات (٦).
ابن المِهْرَبْزُد: ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾: الفعل للكفار، والمعنى: لجهلهم، وهذا صحيح لكن الكلام يبقى بعده غير تام، فإن تقدير ما ذهب إليه: لأجل جهلهم (٧) نصيبًا، فيحتاج الكلام إلى إضمار الأصنام (٨).
وقوله: ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾: هو ما جعلوا لأصنامهم من حروثهم وأنعامهم.
﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)﴾ تكذبون فتعلمون أنكم مستحقون العذاب.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ هم بنو خزاعة وبنو كنانة، قالوا: الملائكة بنات الله (٩).
(١) سقطت (لا) من (ب).
(٢) في (ب): (ينفع أو يضر).
(٣) في (ب): (ولو).
(٤) في (أ): (والواو وهوالعائد).
(٥) في (ب): (أموات).
(٦) نقله أيضًا الواحدي في «البسيط» (٤٤٥) عن صاحب النظم، وهوالجرجاني.
(٧) في (أ): (لأجل جهنم)، والتصويب من (ب)، وكتاب الكرماني الآخر «غرائب التفسير» ١/ ٦٠٧.
(٨) ابن المهربزد: هو محمد بن علي، أبو مسلم الأصبهاني، المتوفى سنة (٤٥٩) هـ، معتزلي، صاحب تفسير، وله ترجمة في «لسان الميزان» (٧٨٦٤).
وقد نقل الكرماني كلامه هذا أيضًا في كتابه الآخر «غرائب التفسير» ١/ ٦٠٧.
(٩) انظر: الثعلبي (ص ١٥٥)، والقرطبي ١٢/ ٣٣٩.