وقيل: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ هم الرجال معهم نساؤهم، فيكون بمنزلة (١) أعطينا اثنين اثنين منهم ذكرًا وأنثى.
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إن لم يؤمنوا، وقيل: لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك، وقيل: لا تحزن عليهم لما يصيرون إليه بكفرهم.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ جناحا الرجل: جانباه، أي: تواضع لهم وارفق بهم ليحبوك ويجالسوك ولا ينفضوا من حولك.
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ﴾ المنذر، وقيل: ذو الإنذار.
﴿الْمُبِينُ (٨٩)﴾ أبين الرشد من الغي.
﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ أي: أنا أُنذركُم عذابًا كما أنزلنا على المقتسمين.
وقيل: أنزلنا عليك الكتاب لتنذر به كما أنزلنا على المقتسمين.
وقيل: آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين، وقوله ﴿لَا تَمُدَّنَّ﴾ اعتراض.
و﴿الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ من القسمة، وقيل من القَسَم، وفي المقتسمين أقوال:
ابن عباس: هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض القرآن وهو ما وافق كتابهم وكفروا ببعض (٢) وهو ما خالف (٣).
عكرمة: هو قولهم هذه السورة لي وهذه السورة لك استهزاء (٤).
مجاهد: هو إيمانهم ببعض كتبهم وكفرهم ببعض، قال: وكل كتب الله قرآن (٥).
مقاتل والفراء: هم قوم اقتسموا طرق مكة وعقابها وقعدوا عليها وجعلوا يردون الناس عن الإيمان بمحمد -ﷺ-، فقال بعضهم: ساحر، وبعضهم: كاهن، وبعضهم: شاعر (٦).
(١) في (د): (بمنزلة قوله أعطينا ...).
(٢) في (د): (ببعضهم).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٤٥)، والحاكم ٢/ ٣٥٥، والطبري ١٤/ ١٢٩.
(٤) أخرجه الطبري ١٤/ ١٣١.
(٥) أخرج الطبري ١٤/ ١٣١ نحوه عن مجاهد من طريقين، وفي «تفسير مجاهد» (ص ٤١٩) بلفظ: هم أهل الكتاب فرقوه وبددوه، وهم فرقوا القرآن فقالوا: هذا سحر وشعر.
(٦) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٩١ - ٩٢.
وأما أن هذا هو قول مقاتل، فالذي في تفسيره المطبوع ٢/ ٤٣٦ أنهم اليهود والنصارى، وإنما ذكر قصة القوم الذين اقتسموا طرق مكة أثناء تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ وستأتي قصتهم.