تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وقوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ تأكيد للأمر بالصبر وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته وحوله وقوته ".

كما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ (1) .

ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، وقوله عز وجل: ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك، ثم قال عز وجل: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا﴾ أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ﴿وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية: "أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم ".

ويقول عز وجل آمرا عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ (2) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٦٠