تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما هو جدير بالذكر فيما يتعلق بالإحباط الذي قد يعاني منه الطلاب في مرحلة التعليم العالي، مما يؤثر على حياتهم الدراسية والاجتماعية، فإن الإحباط ينتج عنه القلق والتوتر الدائب في حياتهم ويظهر ذلك في تكرار الرسوب أو الاختلالات والاضطرابات في العلاقات الاجتماعية بينهم وبين زملائهم في الدراسة أو داخل الأسرة.

ونتاج هذا يتمثل في الحاجة الماسة إلى توجيه الطلاب وإرشادهم من قبل المسئولين عن شئون الطلاب، بل إن المسئولية أيضا تتمثل فيما يقدمه الدعاة وعلماء الدين في تحمل المكاره والصبر على احتمالها وتجنب أسبابها.

فالله تبارك وتعالى يحث في كتابه الكريم الإنسان المؤمن على الصبر الذي يعد نعمة من نعم الله الكثيرة على عباده، والذي يستوجب الصبر والتحمل هو أن الإنسان في هذه الفترة من حياته معرض لبعض الفشل الدراسي، أو لبعض الظروف التي تصادفه من غير سابق إنذار، حيث يستلزم مواجهتها بنوع من الصبر والهدوء دون أن يصاحب ذلك ضعف أو ارتجال.

وقد ورد في محكم التنزيل ما يشير إلى قيمة الصبر وأثره في تربية الإنسان المسلم وفي المحافظة على مستوى الثبات الانفعالي لديه، حيث يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ (1) .

ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾ ": أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم ".

ويقول الله عز وجل آمرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ (2) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٥٩