وقال الشيخ تقي الدين [482] : "إن أراد بذلك وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت، لأنه كقوله: أنت طالق بمشيئة الله، وليس قوله: إن شاء الله تعليقا، بل توكيد للوقوع وتحقيق، وإن أراد بذلك حقيقة التعليق على مشيئة مستقبله لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك، فإذا طلقها بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ، وكذا إن قصد بقوله: إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن، فإنه [483] يكون معلقا أيضا على المشيئة، فإذا شاء الله وقوعه فيقع حينئذ فلا يشاء الله [484] وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا". انتهى. قاله في الإنصاف [485] .
وزاد الحنفية فقالوا: "إذا علقه على من لا تعلم مشيئته كالملائكة والجن، وكذا إن قال: إن شاء هذا الحائط: فلا تطلق". قاله في شرح الكنز [486] .
وقال في التنوير [487] : "قال لها: أنت طالق إن شاء الله متصلا مسموعا لا يقع وإن ماتت قبل قوله: إن شاء الله، ولا يشترط القصد [488] ولا العلم بمعناه، ويقبل قوله إن ادعاه في ظاهر المروي، وقيل: لا تقبل، وعليه الاعتماد، وحكم من لم يوقف [489] على مشيئته كالإنس والجن كذلك قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله، أو أنت حر وحر إن شاء الله طلقت وعتق العبد، وكذا إن شاء الله أنت طالق، وبأنت طالق بمشيئة الله، أو بإرادته، أو محبته، أو رضائه لا [490] ، وإن أضافه إلى العبد كان [491] تمليكا فيقتصر على المجلس، وإن قال: بأمره، أو بحكمه، أو بقضائه، أو بإذنه، أو بعلمه، أو بقدرته يقع في الحال أضيف إليه تعالى، أو إلى العبد كقوله: أنت طالق بحكم القاضي، وإن باللام يقع في الوجوه كلها وإن [492] بحرف (في) إن أضافه [493] إلى الله لا يقع في الوجوه كلها إلا في العلم فإنه يقع في الحال، وإن أضاف إلى العبد كان تمليكا في الأربع الأول تعليقا في غيرها. انتهى بحروفه.
وقال مالك [494] : "تطلق اتصل أم لا".