تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحداهما: تنعقد، وهو قول أبي حنيفة [444] ، لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار، ولأن هذه الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الإكراه. انتهى [445] .

والذي عليه العمل [446] أنها غير منعقدة ولا كفارة فيها لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [447] .

فصل

الاستثناء في الحلف

ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة، وهي: اليمين بالله تعالى، والظهار، والنذر ونحوه، كقول الحالف: هو يهودي، أو بريء من الإسلام، فإن حلف بشيء منها فقال: إن شاء الله، أو أراد الله، أو إلا [448] أن يشاء الله وقصد بذلك المشيئة لا من أراد محبته أو أمره لم يحنث، فعل أو ترك، قدم الاستثناء أو أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما، كانقطاعه بتنفس، أو سعال أو عطاس، أو عي ونحو [449] .

قال الشارح [450] : "أجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث" رواه الإمام أحمد [451] ، وأبو داود [452] .

ولأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى لم [453] يفعل لم يشأ الله ذلك، فإن ما شاء كان [454] وما لم يشأ لم يكن". انتهى [455] .

وقال ابن الجوزي [456] : "فائدة الاستثناء خروجه من الكذب، قال موسى عليه السلام: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ [457] ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء.

وبتعين النطق به، ولا ينفع بالقلب إلا من مظلوم قصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه [458] ، وعن أحمد رواية أخرى [459] : أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٣٦٦