وقال المالكية [345] فيها كالقول في أيمان البيعة، ويأتي [346] .
وقال الشافعية [347] : إذا قال: الأيمان كلها تلزمني [348] إن فعلت كذا هل يلزم بذلك الطلاق، والعتاق، واليمين بالله؟ أجاب الغزالي: "لا يلزمه بمجرد ذلك إلا إذا نواه"، قاله في شرح المنهاج [349] .
وقال جماعة [350] : الحلف بأيمان المسلمين من الأيمان اللاغية التي لا يلزم بها شيء البتة [351] .
ومن متأخري من أفتى بذلك تاج الدين أبو عبد الله الأرموي [352] صاحب كتاب الحاصل [353] .
وقال قوم [354] : فيها كفارة يمين، أفتى به ابن عبد البر [355] ، وابن حزم [356] وغيرهما.
ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال آخر: يميني في يمينك، أو عليها [357] ، أو أنا على يمينك، أو معك في يمينك، يريد الالتزام بمثلها لزمه إلا في اليمين بالله- تعالى- لأنها لا تنعقد بالكناية لخلوها من اسم الله المعظم [358] .
أيمان البيعة
وأيمان البيعة رتبها الحجاج [359] ، والخليفة المعتمد [360] ، تتضمن اليمين بالله تعالى، والطلاق، والعتاق، وصدقة المال [361] .
فمن قال: أيمان البيعة تلزمني، فإن كان عارفا بها ونواها انعقدت يمينه بما فيها، وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها [362] ، أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه لأنها كناية عن هذه الأيمان فتعتبر فيها النية، والنية تتوقف على معرفة المنوي، فإذا لم توجد المعرفة والنية لم تنعقد [363] .
وقال الشافعية [364] : "لا يلزمه شيء وان نوى إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه لأن الكناية تدخل فيهما".