وقال النووي في [131] الروضة في أول الأيمان [132] : "إذا قال له غيره: "أسألك بالله"، أو "أقسم عليك بالله"، أو "أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا"، فإن قصد به الشفاعة، أو عقد اليمين للمخاطب، فليس يمينا في حق واحد منهما، وإن قصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا على الصحيح كأنه قال: أسألك، ثم حلف". انتهى.
تتمة:
ذكر في المستوعب [133] والرعاية [134] : "أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم فالمشروع أن يقول: والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب وما أشبه ذلك". انتهى.
ومن ادعي عليه دين وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي، ولو نوى الساعة [135] ، وجوزه صاحب الرعاية بالنية [136] ، قال في الفروع [137] : "وهو متجه".
كتاب الأيمان
واحدها يمين، وأصلها: اليمين [138] المعروفة، سمي بها الحلف لإعطاء الحالف يمينه فيه كالعهد والمعاقدة [139] .
وهي شرعا [140] : توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
والأصل في مشروعيتها، وثبوت حكمها [141] : الكتاب، والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [142] ، وقوله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [143] ، وغير ذلك [144] .
وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" متفق عليه [145] . لكن في البخاري "وكفرت عن يميني" مكان "وتحللتها" [146] .
وما ثبت أنه كان أكثر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم "ومصرف القلوب" [147] "ومقلب القلوب" [148] ، وغير ذلك مما ثبت في أخبار كثيرة غير هذين [149] .
وأجمعت الأمة [150] على مشروعية اليمين، وثبوت حكمه [151] .