تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- وقيل هو تقديم وتأخير تقديره: "فتلك عشرة: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم"عزا هذا القول إلى أبي العباس المبرد، قال أبو حيان: "ولا يصح مثل هذا القول عنه، وننزه القرآن عن مثله". وقال الزركشي: "وهذا وإن كان خلاف الأصل لكن الإشكال ألجأنا إليه".

قلت: ولا يصح القول أن الإشكال يلجؤنا إلى مثل هذا، إذ أن لذلك وجوها كثيرة أسلم منه وأصح فلا ضرورة للجوء إليه, ولا إشكال يحوجنا إليه.

7- وقيل: ذكر العشرة لئلا يتوهم أن العدد سبعة لا يراد بها العدد نفسه، بل الكثرة، فقد روى أبو عمرو بن العلاء وابن الأعرابي عن العرب: "سبع الله لك الأجر"أي أكثر ذلك، يريدون التضعيف وقال الأزهري في قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ (1) هو جمع السبع الذي يستعمل للكثرة. وإذا كان ذلك كذلك فاحتمل أن يتوهم أن المراد بالسبع ما هو أكثر من السبع, فيجب حينئذ رفع هذا الاحتمال بذكر الفذلكة، قال الزركشي: "وللعرب مستند قوي في إطلاق السبع والسبعة وهي تريد الكثرة".

وهناك أقوال أخرى كثيرة لا أريد الإطالة بذكرها ويكفي منها ما ذكرت، وقد ختم أبو حيان ما أورده من توجيهات بقوله: "وبهذه الفوائد التي ذكرناها رد على الملحدين في طعنهم بأن المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة: عشرة فهو إيضاح للواضحات".

الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ (2) .

فقوله تعالى: ﴿أربعين ليلة﴾ فذلكة العددين: ثلاثين ليلة وعشر، وكل أحد يعلم أن الثلاثين مع العشرة تكون أربعين. وللعلماء في توجيه ذلك عدة أقوال منها:

1- قال أبو حيان في تفسيره: "والذي يظهر أن هذه الجملة تأكيد وإيضاح". وكذا قال أبو يحي زكريا الأنصاري: "فائدته التوكيد". وقال الرازي: "فيه فوائد إحداها التأكيد".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢٢٠