3- ونقل الزمخشري وأبو حيان عن ابن عرفه قوله "مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما "وحسن الزمخشري هذا القول وقال: "وفائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم, وفي أمثال العرب: "علمان خير من علم" , قال أبو حيان: "قال ابن عرفة: وإنما تفعل ذلك العرب لقلة معرفتهم بالحساب" ثم استشهد أبو حيان لهذا بشواهد من أشعار العرب كقول الأعشى:
وست حين يد ركني العشاء
ثلاثة بالغداة فهي حسبي
وشرب المرء فوق الري داء
فذلك تسعة في اليوم ريي
وقال الفرزدق:
وسادسة تميل إلى شمام
ثلاث واثنتان وهن خمس
قلت: ولا يزال هذا هو السائد عند العرب وغيرهم في ذكر الأعداد في الحساب فإنهم يذكرون الأرقام مفردة ثم يكتبونها مجموعة بالأرقام ويتبعون ذلك كتابة مجموعها بالحروف ثم يؤكدون الجمع بقولهم: (فقط) أو (لا غير) ويفعل هذا أعرف الناس بالحساب، ولذا فلا وجه لقول ابن عرفة رحمه الله الآنف الذكر أن العرب تفعله لقلة معرفتهم بالحساب.
4 - قول الزجاج: "جمع العددين لجواز أن يظن أن عليه ثلاثة أو سبعة، لأن الواو قد تقوم مقام (أو) ومنه: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ (1) , فأزال احتمال التخيير", قال أبو حيان: "وهو الذي لم يذكر ابن عطية إلا إياه وهو قول جار على مذهب أهل الكوفة لا على مذهب البصريين لأن الواو لا تكون بمعنى أو".
5- أنه ذكر العشرة لئلا يتوهم أن الثلاثة داخلة في السبعة فرفع ما قد يهجس في النفس من أن المتمتع إنما عليه صوم سبعة أيام لا أكثر, ثلاثة منها في الحج ويكمل سبعا إذا رجع. وذلك كقوله تعالى: ﴿خلق الأرض في يومين﴾ (2) . فإنها داخلة في الأربعة أيام بعدها ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ (3) .