تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ (1) ، فقوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ جمع للثلاثة والسبعة وهي نتيجة يدركها العقل لأول وهلة من غير أن يحتاج إلى أن تجمع له ليسرها وشربها إلى الذهن.

وقد يسأل عن الحكمة في إظهارها مع ظهورها؟ وللعلماء في بيان هذه الحكمة أقوال كثيرة فاضت قرائحهم في جلائها وتنافسوا في إبرازها والمصيب فيهم وإن اختلفوا غير واحد، بل قد يكون الصواب حليفهم جميعا فإن الآية الواحدة قد تجمع وجوها بلاغية مختلفة، لأن الأوجه البلاغية لا تتزاحم. ولن نستوعب الأقوال كلها فلنتقصر على أبرزها فمنها:

1- جواب الزمخشري "فإن قلت: فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجيء للإباحة نحو قولك "جالس الحسن وابن سيرين"، ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا، ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة".

وتعقبه أبو حيان في تفسيره فقال: "وفيه نظر؛ لأنه لا تتوهم الإباحة هنا، لأن السياق إنما هو سياق إيجاب وهو ينافي الإباحة ولا ينافي التخيير لأن التخيير قد يكون في الواجبات".

2- ونقله أبو حيان في تفسيره عن أبي الحسن علي بن أحمد الباذش ووصفه بأنه أحسن الأقاويل فقال "أتى بعشرة توطية للخبر بعدها لا أنها هي الخبر المستقل به فائدة الإسناد فجيء بها للتوكيد كما تقول: "زيد رجل صالح " أي أن إتيانك بلفظ (رجل) للتوصل بها إلى وصفه بالصالح وكذا جاءت كلمة (عشرة) توطئة لوصف الثلاثة والسبعة بالكمال.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢١٨