تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هداية المعتدين حتى قالت لهم الطائفة التي نهت وكفت عن النهي ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾ (لأعراف: من الآية164) وهو سؤال استفسار فأجابت الطائفة التي استمرت على التذكير بما حكاه الله عنها ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ (لأعراف: من الآية164) ومع ذلك لم يجدهم التذكير نفعا واستمروا على الاعتداء ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ (لأعراف: من الآية165) وهم الطائفتان التي نصحت وكفت والتي نصحت ولم تكف عن النصح: ﴿وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾ (لأعراف: من الآية165) وذلك العذاب البئيس هو مسخهم قردة فانظر رحمك الله إلى حيل اليهود وخداعهم فهذا دال على أن الأعمال بمقاصدها وحقائقها دون صورها وظواهرها، ودال على أن كل حيلة يترتب عليها العبث بفرع من فروع الشريعة فضلا عن أصل من أصولها محرمة أشد التحريم وأن صاحبها معرض لأن يعاقب بمثل هذه العقوبة الشنيعة ولهذا قال تعالى في قصتهم مهددا كل من يأتي بعدهم ويتبع آثارهم ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين﴾ (البقرة:66) أي جعلنا هذه المسخة الشنيعة التي مسخناهم إياها عقوبة لما تقدمها من ذنوبهم التي واقعوها، ولما يأتي بعدها من أمثال ذنوبهم أن يعمل بها عامل فيمسخ كما مسخوا، وموعظة للمتقين إلى يوم القيامة [62] .

ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ارتكاب ما فعلته اليهود من استحلال محارم الله بالحيل.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ١٢٣