تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: هذا السؤال فيه اضطراب ومقارنات فاسدة إن وأن إذا لم يعملا لم يلزم الإضمار في المفتوحة دون المكسورة وحكمهما واحد ليس بصحيح بل حكمهما يختلف على ما سنبينه.

وقوله: إن المفتوحة إذا وليها لا جاز أن يجعلها المخففة من الثقيلة وجاز أن يجعلها الناصبة للفعل فليس ذلك على الإطلاق ولا لأمر راجع إلى لا؛ بل لما سنذكره إن شاء الله.

اعلم أن إن المكسورة إذا خففت بطل عملها ظاهرا وباطنا وذلك أن إن إنما عملت لشبهها بالفعل من جهة لفظها على أكثر من حرفين، إن زيدا لقائم، قال تعالى: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [23] هذا هو مذهب أكثر النحويين [24] وبعضهم يعملها مخففة كما يعملها مثقلة [25] ، ويحتج بأن حذف إحدى النونين إنما كان لضرب من التخفيف وما حذف للتخفيف يكون في حكم الثابت الملفوظ به، ألا ترى أنهم يقولون يقضو الرجل بالسكون، ورضي بالسكون، ولا يردون الياء والواو إلى أصلهما وذلك أن أصل قضو قضى بالياء لأنه من لفظ قضيت ورضي من الواو من الرضوان لم يردوا ذلك الأصل حيث كان حذف هذه الحركات للتخفيف فهو في حكمه الملفوظ به فلذلك أعملها، فمن يهملها أدخل اللام في خبرها للفصل بينهما وبين إن النافية لأن لفظها قد صار شيئا واحدا وخصت اللام بذلك لأنها كانت تدخلها للتأكيد قبل التخفيف فجاءوا بها بعد التخفيف للإيذان بأنها مخففة من تلك التي كانت هذه اللام تدخل عليها للتأكيد، ومن يعملها لم يحتج إلى الفرق لأن العمل فارق، وأما المفتوحة فإذا خففت فإنه لا يبطل عملها نحو: علمت أن زيدا قائم، وإذا رفع لاسم بعدها كان على إضمار الشأن، نحو قوله [26] :

ان هالك كل من يخفى وينتعل

في فتية كسيوف الهند قد علمو

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٤٨٧