تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ المعنى أن مما وصى الله به عباده الإحسان إلى الوالدين إحسانا تاما، لا يدخرون فيه وسعا، والأمر بالإحسان إلى الوالدين جاء في أكثر من آية منها قوله تعالى: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ [4] الآية وقال تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ [5] الآية وقال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ [6] الآية وقال تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا﴾ [7] الآية. ولا ريب أن هذا التوكيد المستمر يدل على أن الإحسان إلى الوالدين من أوجب الواجبات في الشريعة الإسلامية وهل جزاء الإحسان الإحسان، وهو يستلزم ترك الإساءة وإن قلت وتضاءلت، فيكون النهي عن العقوق لازما بالأولى، فإنه من المحرم ومن أكبر الكبائر عند الله عز وجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبر بأكبر الكبائر؟ "قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" [8] لذا أكد الكتاب والسنة على الإحسان إلى الوالدين. قال العلماء: إن (أحسن) يتعدى (بالباء، وبإلي) فيقال: أحسن به، وأحسن إليه، والأول أبلغ ولذلك قال تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ ولم يقل وأحسن إلى الوالدين، فالإحسان بالوالدين وذي القربى أليق، لأن من أحسنت به هو من يتصل به برك وحسن معاملتك ويلتصق به مباشرة على مقربة منك وعدم انفصال عنك.

أما من أحسنت إليه، فهو الذي تسدي إليه برك، ولو على بعد أو بالواسطة، إذ هو شيء يساق إليه سوقا، وقالوا: إن هذه التعدية لم ترد إلا في تعبيرين في مقامين:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٤٣٤