أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية
الجامعة الإسلامية – المدينة المنورة
الوصية الأولى
قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ [1] .
البحث اللغوي:
أ- المفردات:
قل: فعل أمر موجه إلى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
تعالوا: أي أقبلوا وهلموا. وهذا من الخاص الذي صار عاما. فالأصل فيه أن يقوله من هو في مكان عال لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع فيه حتى عم [2] .
أتل: من التلاوة والمراد بها القراءة.
حرم: من التحريم وهو المنع، والحرام الشيء الممنوع منه، ويكون المنع بأمور. إما بتسخير إلهي، وإما بمنع قهري، وإما بمنع من جهة العقل، أومن جهة الشرع، أومن جهة من يرتسم أمره، وهو في هذه الآية من جهة القهر بالمنع [3] ، كقوله تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [4] .
ب- النحو:
أتل: جواب الأمر، أي إن تأتوني أتل.
ما: في قوله تعالى: ﴿ما حرم ربكم﴾ : فيها ثلاثة أقوال.
1- أنها موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف، والتقدير: الذي حرمه، والموصول في محل نصب مفعول به. وهذا هو الأظهر.
2- أنها مصدرية، والتقدير: أتل تحريم ربكم، والتحريم نفسه لا يتلى، وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به، والتقدير: أتل محرم ربكم الذي حرمه هو عز وجل.
3- أنها استفهامية في محل نصب بحرم بعدها، وهي معلقة لأتل، والتقدير: أتل أي شيء حرم ربكم؟ وهذا ضعيف لأنه لا يعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها [5] .
عليكم: فيها وجهان: