تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقام بظاهر أشبيلية ثمانية أيام، نظم فيها أموره، فتم التخلص من كل ما لا حاجة إليه في ساحة المعركة، وتمت دراسة الجو، والأوضاع والنفوس، وتم التئام جيوش المسلمين وأمراء الأندلس التي تقرر أن تشارك في المعركة المنتظرة، وكانت قد سرت في مسلمي الأندلس قبل ذلك وخلاله روح جديدة، ذكرتهم بأيام النصر التي سمعوا عنها الكثير، فشارك أمراء الطوائف بقواتهم، وأعدوا ما يمكن للمشاركة في البذل والتضحية. (ولم يبق من ملوك الطوائف إلا من بادر أو أعان أو خرج، أو أخرج) (1) . فانضم المعتمد بقواته، وبعض قوات بعثها ابن صمادح صاحب المرية الذي اعتذر عن عدم استطاعته الشخوص بنفسه بسبب العدو الملاصق له بحصن لييط، من عمل لورقه، واعتذر بكبر السن مع الضعف. وساهم عبد الله بن بلكين صاحب غرناطة وأخوه تميم صاحب مالقة، وابن ذي النون، وانضم المتوكل بن الأفطس وكان أشدهم حماسا، وقصدته المتطوعة من سائر بلاد الأندلس (2) . وكان يوسف خلال هذه الأيام صائم النهار، وقائم الليل، في تهجد، وتلاوة لآيات كتاب الله الكريم، وقد أكثر من الصدقات، وأعمال البر، فتملك نفوس أهل الأندلس، وكسب قلوب جنده بالنصفة، وإيثار الحق، وإنشاء العدل. ووصله أثناء ذلك خبر موت ابنه أبي بكر، (فحيره حتى لهم بالانصراف عن وجهه. ثم آثر الجهاد، وانفذ مزدلي (أحد قادته المشاهير) إلى مراكش) (3) للقيام بتنظيم الأمور هناك.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣٧٢