وكانت هناك دعوة للاستنجاد بعرب إفريقيا (بني هلال) (1) ، واستبعد هذا الرأي، كما ارتفعت بعض الأصوات تعارض الرأي العام في الاستنجاد بالمرابطين تزعمها عبد الله ابن سكوت والي مالقة، الذي حذر أمراء الأندلس من المغاربة خوفا من استئثارهم بالأندلس أرض الخيرات، وقد اشتهر ابن سكوت بمواقفه المشبوهة، ولعله هو المدبر للحركة المضادة لدخول المرابطين، التي اتخذت اتجاها خطيرا فيما بعد، وجعلت أمير المسلمين يتشكك في نوايا أمراء الأندلس. وحذر أبو الحسن عبيد الله (ولي عهد المعتمد) والده مغبة الاستنجاد بالمرابطين، وقال له: "يا أبت تدخل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا، ويبدد شملنا". ولكن المعتمد المدرك أبعاد القضية أجابه: "أي بني والله لا يسمع عني أبدا أني أعدت الأندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثل ما قامت على غيري". وقال قولته التي سارت مثلا: "رعي الجمال خير من رعي الخنازير"أي أن كونه مأكولا لابن تاشفين أسيرا يرعى جماله في الصحراء، خير من كونه ممزقا لابن فردلند أسيرا يرعى خنازيره في قشتاله (2) .
ولما فشا في الأندلس عزيمة الاستنجاد بيوسف والاستظهار به، استبشر الناس وفرحوا بذلك وفتحت لهم أبواب الأمل (3) ، وعم المسلمين الفرح.
الشورى: