وأبو الوليد الباجي: (سليمان بن خلف التجيبي القرطبي (403-474 ه) الذي جاب أقطار المشرق الإسلامي، فجاور بمكة ثلاثة أعوام، ورحل إلى بغداد ودمشق والموصل، واستغرقت رحلته ثلاثة عشر عاما، عاد بعدها إلى وطنه فولي المضاء لأماكن متعددة، وصنف التصانيف الكثيرة (1) ، ودعا إلى الوحدة من تلقاء نفسه أولا، ثم نشط أكثر بعد حادثة بربشتر عام 456 ه تلك التي نبهت غيارى المسلمين إلى الخطر الكامن وراء هذه الأحداث المؤلمة، ثم عمه المتوكل بن الأفطس، وشد من عضده، بل كلفه أو وجهه إلى الجهاد، فأخذت دعوته طريقها الرسمي بذلك.
وابن حزم: (أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد) الوزير الظاهري، الذي تجول في الأندلس، داعيا إلى الوحدة، ووجه النقد اللاذع لملوك الطوائف وبين استهتارهم، وما أورثوا الأمة من الوهن والانحدار، ودعا إلى الجهاد، ومن جيد شعره في ذلك:
مناي من الدنيا علوم أبثها
وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي
تناسى رجال ذكرها في المحاضر
والزم أطراف الثغور مجاهدا
إذا هيعة ثارت فأول نافر
لألقى حمامي مقبلا غير مدبر
بسمر العوالي والرقاق البواتر
كفاحا مع الكفار في حومة الوغى
وأكرم موت للفتى قتل كافر
فيا رب لا تجعل حمامي بغيرها
ولا تجعلني من قطين المقابر