كانت طليطلة من أجل المدن الإسلامية وأعظمها خطرا (1) ، ومن- أكبر بلاد الأندلس وأحصنها، حكمها من الطوائف بنو ذي النون الهواري، وأولهم الأمير إسماعيل عام 420ه، ثم تملك المأمون بعد أبيه عام 435ه (2) ، فعكف على اللذات والخلاعة، وصادر الرعية، وهادن العدو، فطمعت فيه الفرنجة بل في الأندلس، وأخذت عدة حصون، وكان قد استعان بهم على تملك مدائن الأندلس، وغدر به ملكهم، وأخذه رهينة حتى أعطاه ما طلب من الحصون، وقرر عليه مالا كل سنة، وعاد ذليلا مخذولا وذلك بما قدمت يداه، إلى أن توفي عام 460ه (3) مقتولا بيد القاضي ابن جحاف، فخلفه القادر بن يحي في الحكم (4) الذي لجأ إلى بلاطه الفونسو السادس، وأقام فيه تسعة شهور، ولاقي الإكرام الزائد، والمجاملات الكثيرة إلى أن غادرها حاكما للنصارى، بعد أن ارتبط ببني ذي النون بروابط الصداقة وأعطى العهود والمواثيق.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي