ويفيد التوبيخ أيضا: توبيخ المشركين على إنكارهم البعث وتكذيبهم بقدرة الله تعالى على إحيائهم بعد مماتهم مع اعترافهم بقدرة الله تعالى على إخراج النار من الشجر الأخضر الرطب المضاد لها، وهو من الدلائل العظيمة على انفراده تعالى بالخلق والإنشاء.
أما إعراب ﴿أرأيتم﴾ هنا فقد مضى إعراب مثله في قوله تعالى المتقدم: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾ .
الآية العشرون: قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم﴾ الآية: (28) من سورة الملك.
يروى أن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى من آمن به، يدعون عليهم بالهلاك، فأمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ما يتضمن:
أخبروني- أيها الكافرون- إن أهلكني الله تعالى ومن آمن بي فأماتنا أو رحمنا فأخر آجالنا فمن ذا الذي يستطيع أن يجيركم من عذاب الله الأليم، ومن ذا الذي يستطيع أن يمنعكم من عقابه جزاء كفركم.
و ﴿أرأيتم﴾ هنا بمعنى أخبروني، والمستخبر عنه محذوف، ومتعلق الاستخبار ومناطه الجملة الاستفهامية: ﴿فمن يجير الكافرين من عذاب أليم﴾ والتقدير: أخبروني أيها الكافرون عن أنفسكم من يحميكم من عذاب الله الأليم إن أماتني الله ومن معي أو رحمنا فأخر آجالنا.
أما إعراب ﴿أرأيتم﴾ فهي علمية تأخذ مفعولين، وهما هنا محذوفان دل عليهما الشرط وجوابه، وتقديرها: أرأيتم أنفسكم أينجيكم أحد من العذاب إن أهلكنا الله أو أبقانا. أما الجملة الاستفهامية: ﴿فمن يجير الكافرين من عذاب أليم﴾ فقد أعربها أبو حيان في تفسيره البحر المحيط واقعة في جواب الشرط: ﴿إن أهلكني الله﴾ ، وقد اعترض في حاشية الفتوحات- على هذا الرأي بأن تسبب الجواب على الشرط فيه بعد.