تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون﴾ الآيات: (57-62) من سورة الواقعة.

تتضمن هذه الآيات الكريمة الرد على أهل الزيغ والإلحاد الذين كانوا يكذبون بالبعث، ﴿وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون﴾ .

والرد الذي تضمنته هذه الآيات: أن الله سبحانه وتعالى قد خلقكم أيها الكافرون ابتداء بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، والذي يقدر على البدء يقدر على الإعادة، فهلا تصدقون بالإعادة وتقرون بها كما أقررتم بالنشأة الأولى.

أخبروني عن المني الذي تريقونه في الأرحام أأنتم تخلقونه وتنشئون أم الله؟ ولا مفر من أن تقروا بأن الله هو خالق هذا المني، فكيف تنكرون قدرته على البعث؟!

والله هو الذي يصرف الموت بينكم كيف يشاء، فيجعل لموت كل إنسان موعدا لا يتقدم عليه ولا يتأخر، ولا يستطيع أحد أن يغلب الله تعالى على هذا التصريف فيطيل عمر من يقصر الله عمره، أو يقصر عمر من يطيل الله عمره، أو يهرب من الموت فيكون من الخالدين.

والله تعالى قادر على أن يميتكم وينشئ بدلا منكم آخرين أمثالكم، وقادر على أن يغير كم خلقا وخلقا وينشئكم في صفات لا تعلمونها ولا تخطر لكم على بال.

ولقد علمتم النشأة الأولى وهى خلق آدم من طين، فهلا تتذكرون وتعتبرون فتعلموا أن الذي أنشأكم النشأة الأولى قادر على أن يعيدكم أحياء من بعد الممات والفناء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣٣٨