تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية الخامسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾ الآيات: (19-23) من سورة النجم.

جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآيات الكريمة ما ملخصه:

كان للمشركين العرب أصنام وطواغيت كثيرة يعظمونها ويتخذون لها البيوت والحجاب والسدنة، ويطوفون بها، ويجعلونها أندادا وشركاء لله تعالى، ويعبدونها من دونه عز وجل، وقد أفرد القرآن الكريم هذه الأصنام الثلاثة: اللات والعزى ومناة، أفردها بالذكر لأنها كانت أشهر من غيرها، وقد أنث المشركون هذه الأصنام وسموها بأسماء الإناث وجعلوها بنات الله سبحانه وتعالى، وقد قرع الله تعالى هؤلاء المشركين ووبخهم بما يتضمن: أتجعلون لله أولادا وتجعلون هؤلاء الأولاد إناثا، والإناث في زعمكم نوع مذموم، وتختارون لأنفسكم النوع الذي تستحسنونه وتفضلونه وهو الذكور، فلو كانت هذه القسمة بينكم وبن مخلوق مثلكم لكانت قسمة جائرة فيها جهالة وسفاهة، فكيف وقد جعلتموها بينكم وبين ربكم!!

ثم قال تعالى منكرا عليهم ما ابتدعوه من الكذب والافتراء والكفر في عبادة الأصنام وتسميتها آلهة، وقد تضمن قوله تعالى: ما هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم من تلقاء أنفسكم، ما أنزل الله بها من حجة، وإنما تعتمدون في ذلك على حسن ظنكم بآبائكم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل من قبلكم، وعلى حب أنفسكم للرئاسة وتعظيم آبائكم الأقدمين، ولقد أرسل الله إليكم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ولكنكم لم تتبعوها ولم تهتدوا بهديها. اه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣٣٦