و ﴿أرأيتم﴾ بمعنى أخبروني، والمستخبر عنه هم المخاطبون المكذبون بالقرآن، ومتعلق الاستخبار ومناطه هو الجملة الاستفهامية: ﴿من أضل ممن هو في شقاق بعيد﴾ . وتقدير الكلام: أخبروني- أيها المشركون- عن حالكم إن كان هذا القرآن من عند الله ثم كفرتم به- من أضل منكم.
أما إعراب ﴿أرأيتم﴾ فهي علميه تأخذ مفعولين: المفعول الأول- في رأي أبي حيان- محذوف، وتقديره: أرأيتم أنفسكم، والمفعول الثاني الجملة الاستفهامية: ﴿من أضل ممن هو في شقاق بعيد﴾ ، والرابط الذي ربط المفعول الثاني بالمفعول الأول هو اسم الموصول ﴿من﴾ الذي خلف الضمير، إذ المعنى من أضل منكم.
أما جواب الشرط إن ﴿كان﴾ فمحذوف يدل عليه ﴿أرأيتم﴾ ومعمولها، والتقدير: إن كان من عند الله ثم كفرتم به فأخبروني من أضل منكم.
ويفيد استفهام ﴿أرأيتم﴾ هنا توبيخ المشركين وتقريعهم على كفرهم بالقرآن أن يكون من عند الله دونما تبصر وتدبر، دونما دليل عقلي أو نقلي.
ويفيد أيضا تنبيه المشركين على أن إنكارهم أن يكون القرآن من عند الله لم يكن مبنيا على دليل عقلي أو نقلي أو ناشئا عن بعد نظر وطول تدبر وإنما كان ضلالا وعنادا.
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين﴾ الآية (4) من سورة الأحقاف.
في هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين ما يتضمن: