وقد جاء استفهام ﴿أرأيتم﴾ هنا مفيدا التنبيه: تنبيه نوح قومه على أن النبوة التي آتاه الله تعالى إياها رحمة به وبهم لا يلزمهم قبولها ولا يكرههم على الإيمان بها، وإنما عليه أن يبلغها إليهم، والله تعالى وحده هو الذي يتولى حسابهم وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.
الآية لخامسة: في قوله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير﴾ الآيات: (61-63) من سورة هود.
تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أرسل النبي صالحا إلى قومه ثمود فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، وليس هناك من إله يستحق العبادة غيره، فهو الذي خلقكم من الأرض وجعلكم قادرين على عمارتها، فاطلبوا منه تعالى أن يغفر لكم ذنوبكم بالإيمان به وإخلاص العبادة له، واتباع ما أرسلت به إليكم، ثم اطلبوا منه أن يتوب عليكم بترك ما يكرهه من الأعمال إلى ما يرضاه ويحبه، إن الله قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه.
فقالت ثمود لصالح: يا صالح لقد كنا نرجو أن تكون فينا مقدما مسودا قبل أن تقول لنا: ما لكم من إله غيره، أما بعد هذا فلا، أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان آباؤنا يعبدونها من قبل؟!