قال أبو البقاء: جعل اسم (ما) نكرة والخبر جار ومجرور، والأكثر في كلامهم أن يقدم هاهنا الخبر، فيقال: ما بهما بأس. وتقديم المبتدأ جائز لأن البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان. وقد قالوا: "لا رجل في الدار". فرفعوا بلا النكرة. و (ما) قريب منها. ويجوز أن يحمل (ما) على (لا) .
52 - حديث "لا تزال جهنم تقول "هل من مزيد" حتى يضع فيها رب العزة قدمه، فتقول: "قط قط وعزتك".
قال الأندلسي في شرح المفصل: (قط) المخففة معناها حسب، وهي مبنية على السكون لوقوعها موقع فعل الأمر، وتدخلها نون الوقاية حرصا على إبقاء سكونها. قال:
امتلأ الحوض وقال قطني
وربما حذفت نون الوقاية منها، مثله في عني ومني (1) . وإنما لم تبن حسب وإن كانت في معناها لأنها لم توضع في أول أحوالها وضع الفعل كما فعل بقط، لأنك تصرفها فتقول أحسبني الشيء إحسابا، وهذا حسبك أي كافيك، فلما تصرف بهذه الوجوه دون قط أعرب ولم يبن، وتنون قط هذه في التنكير لأنها بمنزلة صه ومه.
53- حديث "قوموا فلأصلي لكم".
قال أبو البقاء: لم يقل (بكم) لأنه أراد من أجلكم لتقتدوا بي. انتهى.