تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إعراب هذا الاستفهام فقد سبق إعراب مثله في الآية الأولى، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار.

الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين﴾ . الآية (88) من سورة الأعراف.

تتضمن هذه الآية الكريمة أن أشراف قوم شعيب الذين استكبروا عن الإيمان بالله وعن الإيمان بأن شعيبا رسول الله قالوا في عتو وغرور وتهديد: لنخرجنك يا شعيب من قريتنا هذه التي هي موطنك الذي نشأت فيه وترعرعت، لنخرجنك عقابا لك على هذه التفرقة التي أحدثتها في صفوفنا، وخشية أن يزداد افتتان الناس بهذا الدين الذي تدعونا إليه، ولست بمخرج وحدك، لنخرجن معك هؤلاء الذين آمنوا بالله وصدقوك واتبعوك، أو لتعودن أنت ومن اتبعك في ملتنا التي نحن عليها!!

وقد أجابهم شعيب: أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين لتلك العودة؟! إن هذا لن يكون، وما ينبغي أن يكون!!

وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أولو كنا كارهين﴾ جاء مفيدا الإنكار (بمعنى لا ينبغي) ومفيدا النفي: فقد أنكر شعيب ونفى أن يعود هو ومن اتبعه إلى ملة الكفر ملة أولئك الذين استكبروا عن الإيمان بالله وعن اتباع ما دعاهم إليه.

والواو الواقعة بعد همزة الاستفهام في هذا الاستفهام واو الحال، ولو شرطية غير جازمة، وجواب الشرط محذوف دل عليه وأغنى عنه الفعل المقدر بعد الهمزة، والتقدير: أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين وقد دل على هذا الفعل المقدر بعد الهمزة الكلام المتقدم عليها، وجملة ﴿أولو كنا كارهين﴾ في محل نصب على الحالية، وصاحب الحال الضمير المستتر في الفعل المضارع المقدر بعد الهمزة وهو (نعود) وهذا الفعل (نعود) هو العامل في الحال وصاحبها. وهو مع متعلقه موضع الإنكار والنفي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٢٥٧