تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاز الزمخشري [104] أن يكون والذين في موضع جر عطفا على الذين يتقون، ولم يذكر ابن عطية غيره، والاستئناف هو الظاهر.

وبعد كل هذه المناقشات نستطيع أن نقول الربط في الجملة الخبرية بالمعنى قليل جدا.

رابعا: الربط باسم الإشارة

وتربط الجملة الخبرية باسم الإشارة مثل قوله تعالى: ﴿ولباس التقوى﴾ [105] إذا قدر ذلك مبتدأ.

وقد خص بعض النحاة الربط باسم الإشارة يكون المبتدأ موصولا أو موصوفا والإشارة للبعيد، وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ [106] .

واسم الإشارة: يشترط في الربط به أن يكون عائدا على المبتدأ فلو كان إسم الإشارة غير عائد على المبتدأ لا يصلح أن يكون رابطا.

نقرأ قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء﴾ [107] .

وكان للزمخشري رأي في الآية الكريمة، فقد أعرب الذي خلقكم صفة للمبتدأ، والخبر هل من شركائكم، وقوله من ذلكم هو الرابط لأن معناه من أفعاله، فقد جعل الزمخشري من ذلكم [108] رابطا وهو غير عائد على المبتدأ وهذا شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن﴾ [109] قال الفراء: "التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير الذين فحصل به الربط"، كذلك قدر الزمخشري من ذلكم من أفعاله المضاف إلى الضمير العائد على المبتدأ.

والربط باسم الإشارة غير مطرد فلا يقال: محمد قام هذا، ولا المحمدون خرج أولئك ولكن المطرد في الربط هو الضمير فقط.

خامسا: الربط بالعموم

إن الربط بالعموم يقع في الخبرية وجملة الصفة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٢٢٩