يقين المغيرة بن شعبة فيما أخبر به عليه السلام من النصر والظَّفر لأصحابه
وأخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص١٩٨) عن جبير بن حَيَّة قال: أرسل بندارفان العِلج: أن أرسلوا إليَّ معشر العرب رجلًا منكم نكلِّمه، فاختار الناس المغيرة بن شعبة رضي الله عنه - قال جبير: فأنا انظر إليه طويل الشَّعَر أعور - فأتاه فلما رجع سألناه ما قال له؟ فقال لنا: حمدت الله وأثنيت عليه وقلت: إنا كنا لأبعد الناس دارًا، وأشد الناس جوعًا، وأعظم الناس شقاء، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله إلينا رسولًا، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، فلم نزل نعرف من ربِّنا عز وجل منذ جاءنا رسول الله ﷺ الفلاح والنصر حتى آتيناكم، وإنَّا والله لنرى ملكًا وعشًا لا نرجع عنه إلى الشقاء أبدًا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم. الحديث.
وعند البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٤٨) عن جبير بن حَيّة فذكر الحديث الطويل في بعث النعثمان بن مقرِّن رضي الله عنه إلى أهل الأهواز، وأنهم سألوا أن يُخْرِجَ إليهم رجلًا، فأخرج المغيرة بن شعبة، فقال ترجمان القوم: ما أنتم؟ فقال المغيرة: نحن ناس من العرب كنّا في شقاء شديد وبلاء طويل، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعَر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرض إلينا نبيًا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ (أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدُّوا الجزية، وأخبرنا نبينا رسول الله ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قُتل منّا صار إلى