تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان أول من لقيني عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلاَّ الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة، فضربني عمر (بيده) بين ثدييَّ فخررت لاِسْتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر وإذا هو على إثري، فاقل رسول الله ﷺ «ما لك يا أبا هريرة»؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذري بعثتني به فضرب بين ثدييَّ ضربة خررت لاِسْتي، فقال إرجع، قال رسول الله ﷺ «يا عمر ما حملك على ما فعلت»؟ قال: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: «نعم»، قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتَّكل الناس عليها، فلخِّهم يعملون، فقال رسول الله ﷺ «فخلِّهم» كذا في جمع الفوائد.

تبشيره عليه السلام لمن مات لا يشرك بالله شيئًا بدخول الجنة

وأخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده وليس معه إنسان، فقلت: إنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: «من هذا»؟ فقلت: أبو ذر - جعلني الله فداك -. قال: «يا أبا ذر تعالَهْ» قال: فمشيت معه ساعة، فقال: «إنَّ المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة؛ إلاّ من أعطاه الله خيراف، فنفح فيه عن يمينه وشماله، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيرًا»، قال: فمشيت ساعة معه فقال لي: «اجلس ههنا» قال: فأجلسني في

حياة الصحابة · الجزء ٤ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٤ · ص ٨