والمسلمون» قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعدما صلى عمر تلك الصلاة فصلَّى بالناس، وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرني بذلك لولا ذلك ما صلّيت، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله، ولكن حين لم أرَ أبا بكر رأيتك أحق من حضر الصلاة؛ وهكذا رواه أبو داود، كما في البداية. قلت: وهكذا أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه. وعند أبي داود كما في البداية في هذا الحديث قال: لما سمع النبي ﷺ صوت عمر قال ابن زمعة: خرج النبي ﷺ حتى أطلعَ رأسه من حجرته ثم قال: «لا، لا، لا يصلي للناس إلا ابن أبي قُحافة» . يقول ذلك مُغْضبًا. وقد تقدّم في تقديم الصحابة أبا بكر رضي الله عنه في الخلافة قولُ أبي عبيدة رضي الله عنه: ما كنت لأتقدَّم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا فأمَّنا حتى مات، وقولُ علي والزبير رضي الله عنهما: إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله ﷺ إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف شرفه وكِبَره، ولقد أمره رسول الله ﷺ بالصلاة بالناس وهو حيٌّ.
قول عمر وعلي في إمامة أبي بكر رضي الله عنهم
وأخرج النَّسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه لما قُبض النبي ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر رضي الله عنه فقال: ألستم تعلمون أنّ النبي ﷺ قد أمر أبا بكر؟