تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة عبد الله بن أنيس في سبيل الله

وأخرج الإِمام أحمد عن عبد الله بن أُنَيس رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: «إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذلي يجمع لي الناس ليغزوَني وهو بعُرنة فأْتِهِ فاقتله» . قال قلت: يا رسول الله، إنعته لي حتى أعرفَه. قال: «إذا رأيتَه وجدتَ له قُشعريرة» . قال: فخرجت متوشِّحًا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعُرنَة مع ظُعُن يرتاد لهنَّ منزلًا وحين كان وقت العصر. فلما رأيتُه وجدتُ ما وصف لي رسول الله ﷺ من القُشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيتُ أن يكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصلّيت وأنا أمشي نحوه أُومىء برأسي للركوع والسجود. فلما انتهيت إليه قال: مَنِ الرجل؟ قلت: رجل من العرب، سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك. قال: أجلْ، أنا في ذلك.

قال: فمشيت معه شيئًا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مُكِبَّات عليه. فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآني قال: «أفلح الوجه» . قال: قلت: قتلته يا رسول الله. قال: «صدقت» . قال: ثم قام معي رسول الله ﷺ فدخل في بيته فأعطاني عصًا، فقال: «أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أُنَيس» . قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ وأمرني أن أمسكَها. قالوا: أوَ لا ترجع إِلى رسول الله ﷺ فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: «آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقلَّ الناس المتخصِّرون يومئذٍ» . قال: فقرنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت في كفنه، ثم دُفِنا جميعًا. كذا في

حياة الصحابة · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٢ · ص ٨٣