﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ أقعدوا ولم يسيروا ويرتحلوا وينتقلوا في أقطار الأرض فينظروا آثار المهلكين من الأمم من قبلهم، كانت الأمم السابقة أشد بأسا من التي أنزل عليها القرآن) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة. . (6، وكانوا أكثر أموالا وأولادا، وقلبوا الأرض وحرثوها للزراعة، وكان نبيهم يذكرهم منة الله تعالى عليهم بتلك النعمة، ويقول ما حكاه القرآن المجيد:) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون (7، وشادوا فيها البنيان:) إرم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (9. وكان الرسول إلى الأمة ممن قبلكم يحذرها أن تبطر معيشتها فيقول ما بينته الآية الكريمة:) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا. . (10،) أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (11 ومع ما ذكروا به من بديع الآيات وقدسي العظات، كانوا يكذبون رسل الله إليهم، ويكفرون بما أنزل عليهم:) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين. إن هذا إلا خلق الأولين. وما نحن بمعذبين (12 فأهلكهم الله ببغيهم أجمعين، ونجى رسله والمؤمنين،) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) 13، جازاهم بتكذيبهم وعتوهم، وجحودهم لقاء ربهم، جازاهم بالبطشة الكبرى في العاجل.
10 - (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ)
﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون﴾. يوم القيامة يخزيهم ويرديهم، ويصليهم العذاب السيء بما كسبت أيديهم، وبما كذبوا بالحق الذي جاءهم، والآيات الدالة على جلال الله الذي خلقهم، وكانوا بالآيات يستخفون، ومنها وممن آمن بها يسخرون.
11 - (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
﴿الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون﴾ ربنا المعبود بحق هو الذي أبدع كل شيء وأنشأه من العدم، ثم يبعث الموتى من قبورهم، ثم يجمعهم لسؤالهم وحسابهم واستيفاء جزائهم.
12 - (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ)
﴿يبلس﴾ يسكتون، ويحزنون، وتنقطع حجتهم، وييأسون.
﴿ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون 12 ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين 13 ويم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون 14 فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون 15 وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون 16﴾
يوم يقوم الناس لرب العالمين، يذهل المجرمون،) هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون (14 (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (15، وهذا في حال من أحوال يوم التغابن والحسرة وأهواله، وفي حال أخرى يتركون ليشهدوا ويقروا بما كانوا قد عملوا، فإذا اعترفوا بذنوبهم فسحقا لهم.) وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (16 وقد يستمرئون الزور والكذب حتى في اليوم الحق:) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (17 وذلك إفكهم وما كانوا يفترون.