تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لزم التخالف بَين المتعاطفين، وَأَن يكون تَقْديرا بِلَا دَلِيل بِخِلَاف مَا لَو قدر عَاما فَإِن الدَّلِيل دلّ عَلَيْهِ من الْمُصَرّح بِهِ فِي الْجُمْلَة الَّتِي قبلهَا، وَحِينَئِذٍ فيخصص الْعُمُوم فِي الثَّانِيَة بالحربي بِدَلِيل آخر، وَهُوَ الِاتِّفَاق على أَن الْمعَاهد لَا يقتل بالحربي، وَيقتل بالمعاهد وَالذِّمِّيّ.

قَالُوا: وَإِذا تقرر هَذَا وَجب أَن يخصص الْعَام الْمَذْكُور أَولا؛ ليتساويا فَيصير لَا يقتل مُسلم بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده بِكَافِر حَرْبِيّ.

وَأما أَصْحَابنَا وَغَيرهم فَإِذا قدرُوا فِي الْجُمْلَة الثَّانِيَة فَإِنَّمَا يقدرُونَ خَاصّا فَيَقُولُونَ: وَلَا ذُو عهد فِي عَهده بحربي؛ لِأَن التَّقْدِير إِنَّمَا هُوَ بِمَا تنْدَفع بِهِ الْحَاجة بِلَا زِيَادَة، وَفِي التَّقْدِير بحربي كِفَايَة، وَلَا يضر تخَالفه مَعَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي ذَلِك؛ إِذْ لَا يشْتَرط إِلَّا اشتراكهما فِي أصل الحكم، وَهُوَ هُنَا منع الْقَتْل بِمَا يذكر، أَو بِمَا يقوم الدَّلِيل عَلَيْهِ لَا فِي كل الْأَحْوَال كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] فَإِنَّهُ مُخْتَصّ بالرجعيات، وَإِن تقدم المطلقات بِالْعُمُومِ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٥ · ص ٢٤٥٢