فإن تصرف المشتري بالهبة والصدقة [ والوقف ](1) على معين أو مطلقًا مثل : إن جعل الشقص مسجدًا بطلت الشفعة في جميع ذلك ، نص عليه .
وقال أبو بكري لا تبطل وله أن يفسخ ذلك ويأخذ بالشفعة .
فإن باع المشتري فللشفيع الخيار بين أن يفسخ ويأخذ ، وبين أن يأخذ من المشتري بما اشتراه . وكذلك إذا لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر ، كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم ، فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن الذي أخذ منه ، ورجع الثالث على الثاني .
وذكر ابن أبي موسى . أن للشفيع مطالبة من شاء منهم ، ما لم يثبت كون المبيع في يد أحدهم بعينه ، ومتى ثبت كونه في يد المشتري الثاني والثالث ، فالخصومة في الشفعة بين الشفيع وبين من الملك في يده .
وإذا تقابل المتبايعان أو ترادا بعيب ، فللشفيع أخذ المبيع بما انعقد به البيع .
وقد نقل بكر بن محمد عنه أنه قاله ولو طالب بالشفعة فأقاله البائع ، كان للشفيع الشفعة ، ولو استقال قبل أن يطالب بالشفعة فأقاله لم يكن له شفعة .
قال القاضي : وهذا محمول على أنه عفا عن الشفعة ولم يطالب ، فاستقبله بعد العفو ، فلا يكون له شفعة بالإقالة ؛ لأنها فسخ .
وعندي : أن الكلام على ظاهره .
ومتى تقابلا أو ترادا بعيب قبل المطالبة بالشفعة لم تجب ، فإن اختلفا في الثمن وتحالفا وفسخ البيع ، فله أن يأخذ بما حلف عليه البائع .
(1) في ( أ ) : والإيقاف.