وإذا اختلف الخصمان فقال أحدهما : قد حكم لي بكذا فأنكر الآخر ، فقال الحاكم : حكمت له ؛ قبل قوله وحده ما دام في ولايته .
فإن اختلفا بعد عزله ، فقال الحاكم : كنت حكمت له في حال ولايتي ، قبل قوله نص عليه ، وقال ابن أبي موسى : يتوجه أن لا يقبل ذلك منه بعد عزله ، إلا أن يشهد معه شاهد آخر عند حاكم فيقبل قولهما ويحكم به .
قال : ويتوجه أيضًا أن لا يقبل قوله على فعل نفسه بعد عزله وإن كان معه آخر .
فأما إن شهد شاهدان على حكمه فإنه يقبل شهادتهما ، ويلزم الحاكم الثاني تنفيذ حكمه قولاً واحدًا .
فمن ادعى أنه حكم له فلم يذكر الحاكم حكمه ، فشهد عدلان أنه حكم له ؛ قبل شهادتهما وأنفذ القضاء .
وكذلك إن شهد عدلان عنده بحق فنسي شهادتهما فشهد اثنان أنهما شهدا عنده بذلك ، قبل شهادتهما وحكم بها .
وذكر ابن عقيل أنه إذا شهد شاهدان على قضاء الحاكم وهو لا يذكر ذلك لم يقبل شهادتهما .
فإن وجد في قمطره وتحت ختمه صحيفة بخطه فيها حكمه وهو لا يذكر ذلك لم ينفذ في إحدى الروايتين ، والأخرى ينفذ ذلك .
وكذلك الحكم في الشاهد إذا رأى خطه في كتاب ولم يذكر الشهادة هل يجوز له أن يشهد بها على روايتين .
وحكم الحاكم يلزم بأحد ثلاثة ألفاظ : إما أن يقول قد ألزمتك ، أو قضيت له به عليك ، أو اخرج إليه منه ، فمتى قال أحد هذه الألفاظ ، كان حكمًا منه بالحق .