معها باطلة ، كذلك هاهنا أولى ، لأن هناك لا تصح صلاته مع العلم واليقين أنه صلى إلى جهة القبلة ، وهاهنا حكم بما يعتقد بطلانه ولم يتيقن أنه صادف الحق فكان أولى بالبطلان .
وقد قال أحمد رحمه الله في كتاب المتأولين ، وقد سئل إذا صلى في جلود الثعالب المدبوغة من يرى أنها لا تطهر بالدباغ ، فقال : سبحان الله يصلي فيما يعتقد أنه ميتة ؟! صلاته باطلة ، وصلاة من أئتم به غير جائزة .
وقيل له : فإن صلى في جلود الثعالب المدبوغة ، وهو يرى أن الدباغ يطهر جلود الميتة ؟ فقال : صلاته صحيحة .
ولا بأس أن يأتم به من يرى خلاف رأيه ، ممن يذهب إلى أن الدباغ لا يطهر جلود الميتة ، ومعناه : أنه يجوز أنه يهتم به إذا لم تكن جلود الميتة عليه في الصلاة ، فيشير إلى أن اعتقاد الإمام أنها تطهر بالدباغ لا يقدح في صحة إمامته ، وكذلك مذهبه في جميع المتأولين .
وإذا اختلف موجب الحديثين حكم بأصحهما إسنادًا ولا يحكم بالضعيف الإسناد مع مخالفته الصحيح الإسناد ، وينقض التأويل بالنص من كتاب أو سنة ، ولا ينقض التأويل بتأويل ، ولا يقلد غيره في الحكم ، سواء كان مثله أو أعلم منه .
إذا حكم بحكم لم يكن لغيره أن يرد عليه ، وإن خالف اجتهاده ، لأن فيه افتياتًا عليه .
وإذا حكم الحاكم باجتهاده فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر .
وعليه أن يسوي بين الخصمين في دخولهما عليه وجلوسهما بين يديه .
وينبغي أن يكون على رأسه من يرتب الناس ، وإذا كان أحد الخصمين كافرًا قدم المسلم عليه في الدخول ، ورفعه عليه في الجلوس ، وقيل : يسوي