ضعف ، ويسأل عن حال البلد الذي قلد الحكم فيه ، وعن حال من فيه من الفقهاء والعدول والفضلاء ، إذا لم يكن من أهله ، وينفذ عند مسيره من يعلم أهل البلد يوم دخوله ، ويأمرهم باجتماعهم لتلقيه ، فإذا قرب من البلد لبس من أجمل ثيابه وتهيأ للدخول ، فإذا شارف البلد استحب له أن يدعو الله سبحانه وتعالى بما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان من دعائه : "اللهم رب السموات السبع وما أظلت ، ورب الأرضين السبع وما أقلت ، ورب الرياح وما ذرت ، أسالك خير هذه البلدة وخير أهلها وخير ما فيها"(1) .
فإذا دخل البلد قال : اللهم اجعله لنا قرارًا واجعل لنا فيه رزقًا طيبًا ، اللهم أني أعوذ بك من الأسد والأسود والحية والعقرب ، ومن شر ساكني البلد ، ومن شر والد وما ولد ومن شر كل أحد .
ويستحب له الدخول يوم الاثنين ، فإن لم يقدر فالسبت والخميس ، ويقصد المسجد الجامع فيدخله فيصلي فيه ركعتين ، وبجلس مستقبل القبلة ، فإذا اجتمع الناس إليه أمر بعهده(2) فقرئ عليهم ، ثم يأمر مناديه فينادي في البلد : من كانت له حاجة إلى القاضي فليحضر في يوم كذا ، ثم ينهض إلى منزله الذي أعده للنزول فيه ، وينفذ فيتسلم ديوان الحكم من الذي كان قبله .
فإذا كان اليوم الذي وعد الجلوس فيه أنفذ بساطًا أو لبدًا أو حصيرًا أو غير ذلك ليفرش له في مجلس حكمه .
(1) السنن الكبرى للنسائي 6/ 140 ح 10378 .
(2) العهد في اللغة : حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال ، هذا أصله ، لم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته ، كالقول والقرار واليمين والوصية ونحوها . أما المراد به هنا فقال الجوهري : "ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، فعهد القاضي : الكتاب الذي يكتبه موليه له بما ولاه ونحوه" . ( الصحاح 2/ 515 ، وانظر : المطلع ص : 397 ) .