تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨٦٦ - حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ رحمه الله " أَنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ، كَانَ عَظِيمًا مَلَأَ الْوَادِيَ، وَعَلَاهُ قِيدَ رُمْحٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَيْلُ ابْنِ حَنْظَلَةَ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى مَكَّةَ مَقْبَلَهُ مِنَ الْيَمَنِ " وَجَاءَ سَيْلٌ آخَرُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي شَوَّالٍ، وَالنَّاسُ غَافِلُونَ، وَاجْتَمَعَ سَيْلُ سِدْرَةَ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ نَوَاحِي مِنًى، فَاقْتَحَمَ الْمَسْجِدَ

⦗١١٠⦘

حَتَّى رُفِعَ الْمَقَامُ، وَذَهَبَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، وَوَافَى الْعُمَّارَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَسَيْلُ مَكَّةَ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ يُدْعَى السِّدْرَةَ، سِدْرَةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الذَّاهِبِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَهُوَ مَثَلٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْعِظَمِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَعَا عَلَيْهِ أَوْ سَبَّهُ: ذَهَبَ بِكَ سَيْلُ سِدْرَةَ قَالَ: فَكَتَبَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ، اجْتَمَعَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَسْتَأْجِرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى كَانَ النِّسَاءُ الْعَوَاتِقُ وَغَيْرُهُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ فِيمَا ذَكَرُوا فَيَنْقُلْنَ التُّرَابَ الْتِمَاسَ الْأَجْرِ، حَتَّى رُفِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَنُقِلَ مِنْهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ، بَعَثَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُعَمَّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَيُبْطَحَ، وَيُعْزَقَ وَادِي مَكَّةَ، فَعُزِقَ الْوَادِي، وَعُمِّرَ الْمَسْجِدُ وَبُطِحَ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى يَدَيْ مُبَارَكٍ الطَّبَرِيِّ وَيُقَالُ لِشِعَابِ مَكَّةَ أَيْضًا: وَادِي مَكَّةَ وَيُقَالُ لَهُ: أَعْلَى الْوَادِي

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٣ · ص ١٠٩