تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنِّي أَرَى أُنَاسًا يَشْرَبُونَ مِنَ النَّبِيذِ إِذَا أَفَاضُوا، فَحَقٌّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيذُ فَإِنَّمَا أَخَذَ بِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ نَزَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ بِالدَّلْوِ لَا يَنْزِعُ مَعَهُ أَحَدٌ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا بَقِيَ فِي الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: " لَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَمْ يَنْزِعْ أَحَدٌ غَيْرِي " قَالَ: فَنَزَعَ ﷺ هُوَ بِنَفْسِهِ الدَّلْوَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يُعِنْهُ عَلَى نَزْعِهَا أَحَدٌ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ وَمِنْ زَمْزَمَ وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَنَزَعْتُ "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: رُبَّمَا فَعَلْتُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا رُبَّمَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: رُبَّمَا فَعَلْتُ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ، " لَا يُخْطِينِي إِذَا أَفَضْتُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى أَنْزِعُ مَعَ النَّازِعِ الدَّلْوَ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهَا اتِّبَاعَ السُّنَّةِ، فَأَمَّا مُنْذُ كَبِرْتُ وَلَا أَنْزِعُ، يُنْزَعُ لِي فَأَشْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِي ظَمَأٌ اتِّبَاعَ صَنِيعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَمَّا مِنَ النَّبِيذِ، فَمَرَّةً أَشْرَبُ مِنْهُ، وَمَرَّةً لَا أَشْرَبُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ سِقَايَتُهُمْ هَذِهِ الَّذِي يَسْقُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: كَانَ لِزَمْزَمَ حَوْضَانِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَحَوْضٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكْنِ

⦗٥٧⦘

يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَحَوْضٌ مِنْ وَرَائِهَا لِلْوَضُوءِ، لَهُ سَرَبٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نَحْوِ بَابِ وَضُوئِهِمُ الْآنَ، قَالَ: فَيَصُبُّ الْمَاءَ النَّازِعُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ فِي هَذَا مِنْ قُرْبِهَا مِنَ الْبِئْرِ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شِبَاكٌ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَكُنْ وَضُوءُ آلِ عَبَّاسٍ هَذَا حِينَئِذٍ، قَالَ: فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه أَنْ يَسْتَقِيَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، فَسُقِيَ حِينَئِذٍ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَجَعَ فَسُقِيَ بَعْدُ بِمِنًى، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه شَيْخًا كَبِيرًا يَفْتِلُ الْغَرْبَ، قَالَ: وَكَانَتْ عَلَيْهَا غُرُوبٌ وَدِلَاءٌ، قَالَ: وَرَأَيْتُ رِجَالًا بَعْدُ مِنْهُمْ مَا مَعَهُمْ مَوْلًى فِي الْأَرْضِ، يَلُفُّونَ أَرْدِيَتَهُمْ فِي الْقُمُصِ فَيَنْزِعُونَ، حَتَّى إِنَّ أَسَافِلَ قُمُصِهِمْ لَمُبْتَلَّةٌ يَنْزِعُونَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَيَّامِ مِنًى وَبَعْدَهُ "

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٢ · ص ٥٦